آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٠٩ - سورة آلعمران(٣) الآيات ٩٠ الى ٩١
هي لازمة في رحمة اللّه و لطفه لأنه غفور رحيم لكل من هو أهل المغفرة و الرحمة.
قيل ان الآيات نزلت في الحارث بن سويد رجل من الأنصار ارتد و تاب و تاب اللّه عليه. و في مجمع البيان و هو المروي عن أبي عبد اللّه (ع).
أقول و لم أجد الرواية مسندة. و الروايات في الدر المنثور في هذا المقام متدافعة
[سورة آلعمران (٣): الآيات ٩٠ الى ٩١]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (٩٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَ لَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٩١)
٨٦إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ و قال جل شأنه في سورة النساء ٢١ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ أي بمقتضى حكمته و لطفه في الدعوة الى الصلاح و قطع مادة الفساد و رحمته بعبادهلِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ من عمرهم لا في آخره عند الموت الذي كان يرونه بعيدافَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً بأن توبتهم عن اهتداء و ندم حقيقي. لا لانقطاع آمالهم من الحياة و شهواتها و اهوائها عند معاينة الموت و انكشاف الحقائق «حكيما» في قبول التوبة ٢٢وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ و عاين ما عاين فانقطعت عنه لذلك دواعي الهوى و نزعات النفس الأمارة الى الضلال «قالَإِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ» و قال جل اسمه في سورة يونس في شأن فرعون ٩٠حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ٩١ «الآن» يا فرعون حينما انقطعت عنك آمال الطغيان التي سولت لك ادعاءك للربوبية فعصيت و أفسدت و كفرت بآيات اللّه «وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ»: و الظاهر اجماع المسلمين على قبول التوبة الصادقة قبل حضور الموت و حينما تكون دواعي الهوى و نزعات النفس الأمارة تبعثه على القبيح و يصدها عقله و توبته و خوفه من اللّه و تقواه. فتكون واردة في توبة الذين كفروا بعد إيمانهم عند معاينة الموت أو ماتوا و هم كفار، و في يوم القيامة يحاولون التوبة. و ربما يرشد الى ذلك العدول عن قوله تعالى لا تقبل توبتهم الى قولهلَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ الذي هو نص على النفي في المستقبل مع ان قبول التوبة مقارن لها. فيكون في ذلك اشارة الى ان توبتهم المستقبلة المتأخرة عن حياتهم العادية و آمالهم فيها لن تقبل منهموَ أُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ مدة حياتهم قبل معاينة الموت بل و عندها ٨٧إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً